«فارجنتينا».. الجزائر احتجّت.. سويسرا اعترضت.. مصر شكّكت.. والدولية أونكل: انتظروا الشرارة الأخيرة
ذكرت خبيرةُ تحكيمٍ، أن بروتوكولًا جديدًا زاد من حدة التوتُّر القائم بالفعل بشأن نزاهة التحكيم في كأس العالم 2026 بعد أن أثارت واقعةٌ جدليةٌ أخرى مرتبطةٌ بالمنتخب الأرجنتيني الأول لكرة القدم موجةً إضافيةً من شكاوى الجماهير.
ورافقت مسيرة حامل اللقب إلى مباراة نصف النهائي أمام إنجلترا، الأربعاء، شكاوى متكرِّرةٌ من منافسيها بشأن قراراتٍ تحكيميةٍ، في وقت انتشرت فيه على مواقع التواصل الاجتماعي تكهناتٌ بأن البطولة تميل لصالح الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي وزملائه.
وبلغ الجدل ذروته، السبت، خلال لقاء ربع النهائي الذي فاز فيه منتخب الأرجنتين على سويسرا عندما طُرِدَ بريل إمبولو بعد حصوله على الإنذار الثاني بداعي التحايل للحصول على خطأ في واقعةٍ مرتبطةٍ ببروتوكولٍ جديدٍ لتقنية حكم الفيديو المساعد VAR، وصفها مراد ياكين، مدرب سويسرا، بأنها غير مقبولةٍ.
وعندما طُلِبَ من الاتحاد الدولي لكرة القدم التعليق، الإثنين، أحال "فيفا" رويترز إلى مقابلةٍ، أجريت 8 يوليو مع بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد، رفض فيها مزاعم التحيُّز في فوز الأرجنتين على مصر ضمن دور الـ 16.
ويُعدُّ بروتوكول الخطأ في تحديد الهوية واحدًا من حالاتٍ، بات يُسمَح فيها لتقنية الفيديو المساعد بالتدخُّل بموجب التعديلات المطبَّقة ابتداءً من موسم 2026ـ2027، وكأس العالم الجارية، ما وضع آليةً جديدةً، لم تخضع لاختباراتٍ كافيةٍ في نظر منتقديها تحت مجهر النقاش العام على أكبر مسرحٍ كروي.
وقالت كريستينا أونكل، المحلِّلة التحكيمية في شبكة "آي تي في" البريطانية، التي أدارت سابقًا مبارياتٍ دوليةً: "لا أعتقد أنه كان ينبغي تطبيق هذا البروتوكول من الأساس، لأن نطاقه واسعٌ للغاية". مضيفةً: "ما أجد صعوبةً في تقبُّله أننا لا نُغيِّر هوية اللاعب الذي حصل على البطاقة فحسب، بل ونغيِّر أيضًا القرار الأصلي ذاته من احتساب ركلةٍ حرةٍ في اتجاهٍ معيَّنٍ إلى قرارٍ معاكسٍ بالكامل. نحن نُعيد صياغة أساس القرار".
وتابعت: "أعتقد أن هذا يضعنا رسميًّا في منطقة إعادة التحكيم، وهي المنطقة التي كان نظام الفيديو المساعد يحاول الابتعاد عنها منذ البداية".
وبدلًا من تهدئة الجدل، بدا أن استفادة الأرجنتين من هذا البروتوكول، التي دفعت منتقدين على مواقع التواصل إلى إطلاق وصف "فارجنتينا" عليه، زادت من احتقان الجماهير.
واستطردت أونكل: "التوسُّع الجديد في البروتوكول دون اختباره بالشكل الكافي، ودون معرفةٍ حقيقيةٍ بما إذا كان يحقق الغرض المرجو منه، يشبه برميلَ بارودٍ. أشعر بأننا ننتظر فقط الشرارة الأخيرة".
وتبلورت هذه الرواية في دور المجموعات عندما طالبت الجزائر بطرد ميسي بعد أن داس على ربلة ساق عيسى ماندي خلال الشوط الأول، لكنَّ الحكم لم يُشهِر البطاقة الحمراء في وجهه، ليواصل المباراة، ويسجل بعدها ثلاثيةً.
وعقب أيامٍ، تقدَّمت الجزائر بشكوى بشأن الأخطاء التحكيمية التي شهدتها المباراة، حسبَ مصدرٍ تحدَّث إلى رويترز.
واستمرت الانتقادات بعد فوز الأرجنتين على مصر في دور الـ 16، إذ سجل المنتخب المصري هدفًا في الدقيقة 62 قبل أن يُلغى عقب مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد التي أظهرت وجود مخالفةٍ خلال بناء الهجمة.
كذلك، رفض الحكم احتساب ركلة جزاءٍ لمصر في وقتٍ لاحقٍ من اللقاء قبل أن تسجل الأرجنتين هدف الفوز في الدقيقة 92.
وأوضح الاتحاد المصري لكرة القدم، أن عددًا من القرارات التحكيمية كان لها تأثيرٌ مباشرٌ في نتيجة المباراة.
وذكرت أونكل، أنها لم تشاهد في المباراتين السابقتين ما يرقى إلى مستوى الأخطاء التحكيمية الفادحة على الرغم من أن الحكام غالبًا ما يكونون الهدف الأسهل لغضب الجماهير عندما لا تسير النتائج وفق تطلعاتها.
مع ذلك، أشارت إلى أن قضايا أخرى خارج الملعب أسهمت في تعميق حالة الشك لدى المشجعين.
وبيَّنت أن طريقة تعامل "فيفا" مع بعض حالات البطاقات الحمراء في البطولة تعرَّضت لمزيدٍ من التدقيق، الشهر الجاري، بعد أن أفلت المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون في اللحظات الأخيرة من عقوبة الإيقاف مباراةً واحدةً، في حين عوقب المدافع الإنجليزي جاريل كوانساه بالإيقاف مباراتين.
وقالت أونكل، التي تشغل أيضًا منصب رئيسة نادي تامبا باي صن للسيدات: "أعتقد أن ثقة الجماهير قد تآكلت بالكامل في الوقت الراهن. لقد غطَّيت بطولاتٍ كبرى كثيرةً سواء في هذا المنصب، أو خلال عملي في التحكيم، ولم أشهد من قبل هذا القدر من الجدل، وليس فقط على وسائل التواصل الاجتماعي".